بن عيسى باطاهر
112
المقابلة في القرآن الكريم
من ذكرها والحثّ عليها ، وبيان نتيجتها وعاقبتها ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الزمر : 3 ] ، ففي قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قال البغوي : أي معبوداتهم من الأصنام التي جعلوها على صورة الملائكة بزعمهم يتوجهون إليهم بالعبادة ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى « 1 » وهذا من صور الولاء في العبادة والاتباع . ثانيا : النصرة والمعونة وربط المصير بالمصير ، وتعد هذه المظاهر الثلاثة من أوضح علامات الولاء وأصدقها دلالة عليه ، ونقيضها من المسالك الكاشفة عن صور البراء الكامل والمفاصلة الحاسمة ، إذ هي الوجه الخارجي لعقيدة الولاء والبراء ، قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ الحشر : 11 ] ، فالآية تتحدث عن ولاء النصرة والمعونة وربط المصير بالمصير الذي أعلنه المنافقون لإخوانهم في الكفر واليهود . ثالثا : الركون واتخاذ البطانة ، وهذان مظهران لعقيدة الولاء والبراء نبّه القرآن إليهما وحذّر المؤمنين من اتباع غير الصراط السوي في شأنهما ، والركون هو الاستناد والسكون إلى الشيء ، أما اتخاذ البطانة فيعني جعل المرء خصيصته وصفيّه الذي يفضي إليه بشعوره ثقة به ، قال تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [ هود : 113 ] والقصد من الآية تبعيد المؤمنين من موادّة المشركين المحادين للّه ولرسوله
--> ( 1 ) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل - ج 4 ص 71 .